اسماعيل بن محمد القونوي
421
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والعبارة غير ظاهرة فيه ولا يندفع به المحذور المذكور واختار كونه تخلصا من قصص الأنبياء عليهم السّلام إلى ما جرى له من المشركين آللّه بالمد لقلب الهمزة ألفا . قوله : ( إلزام لهم وتهكم به وتسفيه لرأيهم ) إلزام لهم بإرخاء العنان بتسليم أن فيهم خيرية وتهكم بهم حيث سلم الخيرية مع أنه لا خيرية لهم أصلا أو تهكم بهم حيث جعل موازنا له تعالى مع أنه لا خيرية لها أصلا قوله وتسفيه أي نسبة إلى السفاهة مثل فسقته . قوله : ( إذ من العلوم أن لا خير فيما أشركوا به رأس حتى يوازن بينه وبين من هو مبدأ كل خير وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالياء ) فيما أشركوا به أشار إلى أن ما موصولة والمضارع بمعنى الماضي اختير لحكاية الحال الماضية وجعل مصدرا بتقدير أتوحيد اللّه خير أم شركهم تكلف ولذا لم يلتفت إليه . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 60 ] أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) قوله : ( بل أمن ) « 1 » إشارة إلى أن أم منقطعة ولا مساغ لكونها متصلة . قوله : ( التي هي أصول الكائنات ) أي الموجودات المركبة من الجسمانيات الكثيفة فإن النباتات تخلق من ماء السماء والأرض والحيوانات من الأغذية الحاصلة من النبات فلا يتناول الملائكة والأجسام البسيطة . قوله : إذ من المعلوم أن لا خير فيما أشركوه رأسا حتى يوازن بينه وبين ما هو مبدأ كل خبر فيكون جريا للمعلوم مساق المجهول استدراجا وارخاء عنان لتبكيتهم والاستهزاء بهم وتسفيههم وذلك أنهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة اللّه ولا يؤثر عاقل شيئا على شيء إلا لداع يدعوه إلى ايثاره من زيادة خبر ومنفعة فإن في موازنة ما لا خير له أصلا لمن هو مبدأ كل خير والترديد بينهما بالهمزة وأم مستفهما مع العلم بأن لا مشاركة ولا موازنة له معه الزاما لهم لعدم اقتدارهم على أن يقولوا إن أصنامهم التي هي عجزة عن النفع والضر خير من اللّه الذي هو مبدأ كل خير ونفع وتهكما بهم لخطابهم بكلام يستعمل في مقام الموازنة فحين استعمل فيما لا موازنة فيه أصلا جاء التهكم تسفيها لرأيهم أي نسبة لرأيهم إلى السفاهة لأن ايثار شيء على شيء من غير أمر داع إلى ايثاره عبث وفعل من أفعال الجاهلية السفهاء . قوله : بل امن خلق إشارة إلى أن أم فيه منقطعة بمعنى بل والهمزة بخلافها في أم ما يشركون كأنها متصلة لأن المعنى ثمة أيهما خير وههنا على الانقطاع لأنه لما قال اللّه خير أم الآلهة قال بل أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ خير تقريرا لهم بأن من قدر على خلق العالم خير من جماد لا يقدر على شيء فيكون اضرابا عن السؤال الأول إلى تقرير المعنى الثاني أي دعوا ذلك ألستم تقرون أنه خالق السماوات والأرض وأنه خير من جماد لا يقدر على شيء .
--> ( 1 ) وفيه إشارة إلى أن أم فيما قبله متصلة والاضراب هنا من الاستفهام الإنكاري التوبيخي إلى الاستفهام التقريري .